السيد علي الحسيني الميلاني
153
نفحات الأزهار
ذكر بجواب الاستدلال بجملة " ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم " بأن " الأولى " هنا مشتقة من " الولاية " بمعنى المحبة ، يعني : ألست أحب إلى المؤمنين من أنفسهم . . . فنقول : إن معنى هذا الكلام كون " الأولى " مرادفا " للأحب " ، مع أن استعمال اللفظتين ليس واحدا ، لأن صلة " أولى " هي " الباء " كما في هذا الكلام النبوي في هذا الحديث الشريف ، وصلة " أحب " هي " إلى " كما قال ( الدهلوي ) نفسه . فلو كان من اللازم اتحاد المترادفين في الاستعمال للزم جواز أن يقوم " أولى إليه " مقام " أحب إليه " في كل كلام ، وهو غير مسموع . . . إذن . . . كما أن عدم اقتران " إلى " مع " أولى " ليس بقادح في مجيئه بمعنى " الأحب " كما يدعي ( الدهلوي ) ، فكذلك لا يقدح عدم اقتران " من " ب " المولى " في كون " المولى " بمعنى " الأولى " . 5 - بطلان النقض من كلام الرازي لقد عدل الفخر الرازي عن لجاجه ورجع إلى صوابه في كتاب ( المحصول ) وقبل الحق الحقيق بالقبول ، فقد قال جلال الدين المحلي " والحق وقوع كل من الرديفين أي اللفظين المتحدي المعنى مكان الآخر ، إن لم يكن تعبد بلفظه ، أي يصح ذلك في كل رديفين بأن يؤتى بكل منهما مكان الآخر في الكلام ، إذ لا مانع من ذلك ، خلافا للإمام الرازي في نفيه ذلك مطلقا ، أي من لغتين أو لغة ، قال : لأنك لو أتيت مكان من في قولك مثلا : خرجت من الدار بمرادفها بالفارسية أي " أز " بفتح الهمزة وسكون الزاي ، لم يستقم الكلام ، لأن ضم لغة إلى أخرى بمثابة ضم مهمل إلى مستعمل . قال : وإذا عقل ذلك في لغتين فلم لا يجوز مثله في لغة . أي لا مانع من ذلك . وقال : إن القول الأول أي الجواز الأظهر في أول النظر والثاني الحق " . وإن هذا الرأي من الرازي مذكور في كتاب سلم العلوم وشروحه .